محمد بن جعفر الكتاني
29
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وقد ترجمه التادلي في " التشوف " ؛ فقال : « ومنهم : أبو الحسن علي بن خلف بن غالب القرشي . نشأ بشلب ، وقرأ بقرطبة ، واستقر أخيرا بقصر كتامة ، وبه مات عام ثمانية وستين وخمسمائة ، ويقال : عام ثلاثة وسبعين . شيخه في طريقة التصوف : أبو العباس ابن العريف . وتلميذه : عبد الجليل بن موسى القصري ، وأبو الصبر أيوب بن عبد اللّه الفهري . وكان أبو الحسن متمكنا في علوم القوم ، وكان الأولياء يحضرون مجلسه » . . . ثم ذكر أنه كان يحضره - أيضا - جماعة من المشاة في الهواء ، وأن بعضهم كان يظهر في وجهه كأثر حرق النار من إحراق الهواء ، وأنه ورث من أبيه اثني عشر ألف دينار ؛ فخرج عنها كلها تورعا ، وأنه كان يقول : « إذا أشكل علي معنى في شيء انظر أي جهة كانت من جهات البيت ؛ فأجده مسطورا » . وأن بعضهم رأى ليلة وفاته في السماء مكتوبا : « فقد وتد ! » . انظر ذلك كله فيه . وفي " الجذوة " : « علي بن غالب . أحد فقهاء مدينة فاس ، أخذ عنه الشيخ أبو مدين ، وكان من العلماء العاملين ، توفي بقصر كتامة ، ودفن خارج باب سبتة سنة ثمان وستين وخمسمائة » . ه . وفي " أنس الفقير " لابن قنفذ ما نصه : « ومن أشياخ الشيخ أبي مدين - رضي اللّه عنه - الشيخ الفقيه الصالح أبو الحسن علي بن غالب ؛ من فقهاء فاس ، وهو الذي قرأ عليه الشيخ أبو مدين السنن لأبي عيسى الترمذي في حديث النبي عليه السلام ، ولازمه وتفقه عليه ، وتوفي ابن غالب هذا في حدود التسعين وخمسمائة ، وكان الأولياء يحضرون مجلسه ، وحدث بعضهم أنه : ورث من أبيه اثني عشر ألف دينار فتصدق بها كلها ، وقال : كان والدي لا يحسن الفقه ! ، فسمع بذلك شيخه أبو العباس ابن العريف ؛ فقال : يا أبا الحسن ؛ هلا طهره الثلث ؟ ! . وحدثوا عنه أنه : كان إذا أشكلت عليه مسألة علمية ؛ نظر إلى جهة من جهات البيت فيجدها مكتوبة في الجدار . . . » . ه . وفي " تحفة أهل الصديقية " أثناء عده لبعض أشياخ الشيخ أبي مدين ما نصه : « ومنهم : الشيخ أبو الحسن علي بن خلف بن غالب الأنصاري ، وقيل : القرشي الأندلسي ، المتوفى بالقصر الكبير ، سنة ثمان وستين ، وقيل : سنة ثلاث وسبعين - بتقديم السين - وخمسمائة ، وكان من الأوتاد » . ه . وفي " المنح الصافية " أنه : كان شيخ الصوفية في وقته ، والملقب بالعارف في عصره ، صاحب التصانيف المفيدة في بابها ، الغريبة في معناها ؛ ككتاب : " الاعتبار " ، وكتاب : " الأيام والحجب " . . وغيرهما . أصله من شلب ، وبها نشأ وقرأ وتأدب ، ثم رحل إلى قرطبة [ 25 ] ، واستوطنها ، وقرأ بها القرآن والحديث وغيرهما ، وصحب العلماء الأخيار والأولياء الكبار ؛ كالشيخ العارف المحقق أبي الحلم ابن برجّان وغيره ، لكن اعتماده في الطريق وشيخه على التحقيق إنما هو : الشيخ الإمام العارف المحقق الكبير أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء اللّه الصنهاجي ثم الطنجي ؛ نزيل المرية ، دفين وسط مراكش ، المعروف : بابن العريف ؛ لكون والده كان صاحب حرس الليل بطنجة ، ثم ارتحل